Sport.Ta4a.Us المكتبة الرياضية > الفسيولوجى والتشريح > الساعة البيولوجية بين الليل والنهار


الساعة البيولوجية بين الليل والنهار


25 يناير 2012. الكاتب : Tamer El-Dawoody

الساعة البيولوجية بين الليل والنهار

 

طبيعة

 

خلق الإنسان ضبطها الخالق عز وجل على ساعة بيولوجية موجودة في كل خلية من خلايا جسمنا لتنسجم بأمر ربها مع وظيفة الإنسان بالنهار، والتي تختلف عن وظيفته بالليل مصداقاً لقوله " هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون " ( يونس : 67 ) ، ولقوله أيضاً " وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا " .

فما هي حكاية هذه الساعة البيولوجية داخل جسم الإنسان وكيف يمكن أن تنقلب حياته وصحته وسعادته في هذه الدنيا إذا حدث خلل بها ؟

وقبل أن نجيب على هذا السؤال يجب أن نتذكر أن المولى عز وجل حين خلق الإنسان خصه بالتكريم والقدرة على الاختيار بين البدائل من خلال العقل الذي ميزه على سائر الكائنات ، فقال تعالى " ولقد كرمنا بني آدم " وقال أيضاً " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " .


إذن فصانع أي صنعه يريد لها الدوام والاستمرارية في أحسن صورة ، ولذا فإنه غالباً ما يصاحب صنعته بكتالوج لأسلوب الصيانة الأمثل لهذه الصنعة حتى نستطيع الحفاظ عليها في أحسن صورة ومنهج الصيانة الإلهي وضعه الخالق في " أفعل ولا تفعل " كما يقول فضيلة الإمام الراحل محمد متولي الشعراوي رضي الله عنه .

لماذا ؟ لأنه الأدرى بخبايا صنعته والأقدر على صيانه ما نعرفه وما لا نعرفة ، وما أكثر ما لا نعرفه " الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " .

فالذي يعتقد أنه عالم بكل خبايا الجسد والنفس البشرية بحيث يتمكن من وضع قوانين لصيانتها بعيداً عن منهج الله إنما هو جاهل مغرور .

ولابد أن يوقن هذا الإنسان المغرور أن هناك قوى خفية في الكون خلقها الله عز وجل ، ولها قوانين لا نعرفها ، وطبيعة لا نعلمها وعلى الرغم من عدم معرفتنا بتفاصيل وجودها إلا أنها موجودة ولها تأثير ، وإذا كان هناك دليل على ذلك فليس أدل من الروح التي نعلم يقيناً أنها موجودة ولكن أين توجد ، وكيف تفارق الجسد ، وكيف تدخل فيه ؟

هذا ما لا يعرفه أحد " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " .

وهل نحن نستطيع أن نرى الهواء ؟

ولكننا نستطيع أن نثبت وجوده من خلال أثره وكذلك الضغط الجوي والإشعاعات غير المرئية مثل أشعة الليزر وتحت الحمراء وفوق البنفسجية وغيرها لذا فإن من يعرف خبايا النفس البشرية وطرق صيانتها هو الخالق عز وجل ، ولكنه جل وعلا يخرج لنا بين الحين والأخر من علمه ما يثبت به فؤادنا ويدلنا على وجوده عز وجل ، مثل تناغم الإنسان مع الخلق والأزمان ، ولأن الخالق جل وعلا هو غيب فعطاؤه خفى ، ولكننا نشعر به من خلال أثره صنعته سواء الروح أو الجسد ، فعندما يقول الخالق عز وجل " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " .

وعندما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " القلوب تصدأ مثل الحديد فعليكم بجلائها بالقرآن " .

يجب علينا أن نوقن ونؤمن بأن في تلاوة القرآن أشياء وطاقات غير مدركة ، عندما يكون جهاز الاستقبال والارسال بداخلنا سليما فإنها تحدث هذا التأثير المعجز وليس بالضرورة أن يثبت ذلك العلم مثلما حدث بالفعل في تجربة بواسطة جمعية الاعجاز العلمي للقرآن في فلوريدا ، حيث تمت دراسة تأثير سماع تلاوة القرآن الكريم على مجموعات مختلفة من الناس ومنهم من لا يتكلم العربية على الإطلاق ولا يفهمها وتبين من خلال التجربة أن الاستماع إلي تلاوة القرآن يجعل عضلات الجسم في حالة من الاسترخاء وتم قياسها بواسطة أجهزة القياس ، وأن هرمونات الانفعال تقل عند هؤلاء الناس حتى ولو كانوا لا يتكلمون العربية ولا يفهمونها ، لماذا ؟ لأنه كلام الخالق ومنهجه الذي أنزله " إنا انزلناه قرآنا عربيا " ، وهناك أبحاث تجرى الآن لمعرفة تأثير قراءة القرآن على الجهاز المناعي .

وهناك نتائج إيجابية تشير إلي التأثير الإيجابي لقراءة القرآن على خلايا وكفاءة الجهاز المناعي .

ولعل هذا المثال وأيضا بقية الأوامر والنواهي التي وردت في منهج الخالق عز وجل يوضح لنا أننا عندما ننفذ كتالوج الصيانة الإلهي ونذهب إلي صانع الصنعة ، ونعبده كما أمرنا ، ونتجنب نواهيه ، فإنه يعطينا من ذاتيته وغيبه طاقات لا نراها ، ولكننا نستطيع أن نحسها ونلمس تأثيرها على نفوسنا وعقولنا وأجسامنا .

ونعود مرة أخرى إلي الحديث عن معجزة خلق الإنسان بما يتناسب مع الوظيفة التي خلقه الله من أجلها في الليل والنهار مصداقا للآية الشريفة " وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً " فنجد أنه يتوافق مع أحدث ما وصلت إليه الأبحاث العلمية والتي نشرتها مجلة " ساينتفك أمريكان " العلمية عن الساعة البيولوجية الموجودة داخل جسم الإنسان ، ونبدأ بالسؤال الذي يطرح نفسه ألا وهو أين توجد هذه الساعة البيولوجية ؟

والإجابة أن مركز القيادة أو التحكم في الساعة البيولوجية في الجسم ، والذي يعطي خلايا الجسم يعطي الإشارة لكل خلايا الجسم للاحساس بالوقت على مدى الأربع والعشرين ساعة ، ويفرق بين الليل والنهار فيما يسمى بالدورة " السركادية " وهي مجموعة من الخلايا في غدة ما تحت المهاد أو الهيبوثلاموس في المخ ، ويسمى Suprachiasmatic nucleus Scna " " وتوجد بداخل هذه الخلايا مجموعة من الجينات تعمل ، ثم تتوقف عن العمل في تناغم داخلي مع تعاقب الليل والنهار على مدى 24 ساعة ، حتى في عدم وجود ضوء النهار أو ظلمه الليل ، فالخالق عز وجل برمج خلايا جسمنا الداخلية على هذه الدورة وإلا لما استطاع فاقدو البصر أن يناموا ويستريحوا في نومهم على الإطلاق بعد فقد بصرهم ، وفقد القدرة على رؤية الضوء ، وعلى الرغم من وجود هذه البرمجه إلا أن الضوء الذي يمتص بواسطة شبكة العين بواسطة مستقبلات معينة تنتقل عبر العصب البصري حتى مع فقد الرؤية أو فقد البصر إلي غدة ما تحت المهاد Scn ، ثم إلي الغدة الصنوبرية الموجودة في وسط المخ ، والتي تتحكم في إفراز هرمون الميلاتونين .

وقد اثبتت الأبحاث أن هرمون الميلاتونين يفرز ليلاً ويتوقف إفرازه نهاراً أو عند الترعض للضوء وكلما توافق قمة إفراز الميلاتونين في هذه الدورة بين الليل والنهار ، والتي تعرف الدورة " السركادية " استفاد الإنسان من نومه وصار نومه هادئاً وجسمه مستريحاً .

أما إذا حدث العكس فسوف يختل نظام هذه الدورة داخل الجسم ، ويقوم الإنسان من نومه وهو يشعر بالتعب والإجهاد ، وكأنه لم ينم على الإطلاق مثلماً يحدث في حالة العاملين الذين يغيرون نظام ومواعيد عملهم ما بين الليل والنهار أو عندما يسافر الإنسان بالطائرة من الشرق إلي الغرب مثل رحلة السفر من مصر إلي أمريكا مثلاً أو عشر ساعات من لوس أنجلوس أو سان فرانسيسكو ، مما يحدث خللا في انتظام دورة الساعة البيولوجية داخل الجسم ، ويحدث ما نعرفه Jet lag  والذي يقد يحتاج بعده الجسم إلي فترة تصل إلي أسبوع لكي يتكيف مع التوقيت والدورة الجديدة ، ونكمل هذه الرحلة في الأسبوع القادم إن شاء الله .     

بقلم الدكتور / عبد الهادي مصباح


العودة إلى الصفحة السابقة - المكتبة الرياضية -  www.sport.ta4a.us